الشيخ أحمد الوائلي
62
من فقه الجنس في قنواته المذهبية
الكتاب فقوله تعالى : ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) ( النساء 3 . واما السنة فقوله صلى الله عليه وآله : " يا معاشر الشباب من استطاع منكم الباه فليتزوج ، فإنه أعض للبصر واحصن للفرج ، ومن لم يستطع فليصم فان الصوم له وجاء " واجمع المسلمون أن النكاح مشروع ، واختلف أصحابنا في وجوبه ، فالمشهور في المذهب أنه ليس بواجب الا أن يخاف أحد على نفسه الوقوع في محظور بتركه ، فيلزم إعفاف نفسه . هذا قول عامة الفقهاء . وقال أبو بكر بن عبد العزيز : هو واجب وحكاه عن أحمد - بن حنبل - ، وحكي عن داود الظاهري أنه يجب في العمر مرة واحدة للآية والخبر . ولنا : أن الله حين أمر به علقه على الاستطاعة بقوله : ( ما طاب لكم من النساء ) والواجب لا يقف على الاستطاعة ، وقال : ( مثنى وثلاث ورباع ) ولا يجب ذلك - أي العدد - بالاتفاق ، فيدل على أن المراد بالآية الندب ، وكذلك الخبر يحمل على الندب ، أو على من يخشى على نفسه الوقوع بالمحذور بترك النكاح - يعني وجوب النكاح على من يخشى الوقوع بالزنا - ، قال القاضي : وعلى هذا يحمل كلام أحمد وأبي بكر في إيجاب النكاح . إنتهى النص ( 1 ) . ومن الواضح أنه يلتقي في كل التفاصيل الا واحدة مع رأي المقداد السيوري ، والنكاح عنده مستحب الا حالة خوف الوقوع بالزنا ، وهو مرادنا من ذكر النص دون سائر ما ذكره . 3 - محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي قال في تفسيره لقوله تعالى : ( وانكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم ) إلى آخر الآية 32 من سورة النور :
--> ( 1 ) المغني لابن قدامة ج 6 ص 445 طبع مصر دار المنار 1367 ه .